ابن الزيات

35

التشوف إلى رجال التصوف

الباب السّادس في إثبات أحوالهم اعلم وفقنا اللّه وإياك أن للصالحين أحوالا ينكرها كثير من الناس فأردت الإتيان باستنادهم فيها إلى الشريعة . فمنها تفرغهم للعبادة دون تعلق بحرفة ، وكذلك كانت طائفة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كمثل ما خرجه البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أهل الصّفّة أضياف الإسلام ، لا يأوون إلى أهل ولا مال ولا إلى أحد . إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها « 1 » . قال الهروي : الصّفة : موضع مظلل في المسجد كان يأوى إليه المساكين . والحجة في ذلك إقرار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لهم على ذلك . وخرج الترمذي في جامعه عن أنس بن مالك قال : كان أخوان على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان أحدهما يأتي النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والآخر محترف . فشكا المحترف أخاه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : لعلك ترزق به . قال : حديث حسن صحيح « 2 » . ومنها لبس المرقعات لمن لا يجد غيرها . فقد لبسها الصحابة ، رضي اللّه عنه ، كمثل ما خرجه الترمذي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : إنا لجلوس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في المسجد إذ طلع علينا مصعب بن عمير ما عليه إلا بردة له مرقوعة بفرو . فلما رآه النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، بكى للذي كان فيه من النعمة والذي هو فيه اليوم من البؤس . . . وذكر الحديث « 3 » . وقال الطبري في تهذيب الآثار : أخبرنا ابن عبد الأعلى محمد : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : لقى عمر عبد الرحمن بن عوف فجعل

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب الرقاق ، باب 17 . ( 2 ) سنن الترمذي ، كتاب الزهد ، باب 33 . ( 3 ) سنن الترمذي ، كتاب القيامة ، باب 35 .